عرب لندن

يواجه أمن الحدود البريطاني اضطرابًا جديدًا، بعدما أعلن اتحاد موظفي الخدمة العامة والتجارية (PCS) أن ضباط "القوة الحدودية" الذين يقومون بدوريات في القنال الإنجليزي، صوتوا بأغلبية ساحقة لصالح الإضراب، احتجاجًا على تأخر الحكومة في مراجعة رواتبهم وعلاواتهم منذ أكثر من ست سنوات.

وقال الاتحاد إن أكثر من 120 موظفًا شاركوا في التصويت بنسبة إقبال بلغت 80%، أيّد 96% منهم الإضراب، الذي من المتوقع أن يكون "مُعطِّلًا بشدة"، إذ سيؤدي إلى تعليق الدوريات البحرية المسؤولة عن مكافحة عمليات التهريب ورصد القوارب الصغيرة التي تقلّ مهاجرين غير نظاميين نحو السواحل البريطانية.

وأضاف الاتحاد في بيانٍ رسمي أن موظفيه "سئموا من الإهمال وسوء التقدير من قبل الإدارة"، مؤكدًا: "إذا كان الإضراب هو ما سيجعل أرباب العمل يستيقظون من غفلتهم، فإن أعضاءنا مستعدون للتوقف عن الدوريات لتحقيق مطالبهم".

وأشار الاتحاد إلى أن إدارة "القوة الحدودية" أخفقت مرارًا في الالتزام بالمواعيد النهائية لمراجعة المخصصات المالية، رغم وعودها المتكررة.

ويأتي التصعيد في وقتٍ تشهد فيه بريطانيا ارتفاعًا في أعداد المهاجرين القادمين عبر القنال، حيث تجاوز عددهم هذا العام 36 ألف شخص، بزيادة تُقدَّر بنحو الثلث عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وفي موازاة ذلك، قال مارتن هيويت، قائد أمن الحدود في وزارة الداخلية، خلال جلسة برلمانية، إن من "المحبط" أن الشرطة الفرنسية لا تقوم بما يكفي لوقف ما وصفه بـ"قوارب التاكسي" التي تقلّ المهاجرين عبر القنال. وأضاف أن باريس لم تعتمد بعد أساليب أكثر "تدخّلًا"، مثل ثقب القوارب أو تعطيلها في المياه الضحلة.

ويُعدّ ملف الهجرة غير النظامية من أبرز القضايا التي وعد رئيس الوزراء كير ستارمر بمعالجتها ضمن حملته الانتخابية لعام 2024، التي ركزت على شعار "تحطيم عصابات التهريب". وفي أغسطس الماضي، أعلنت حكومته تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني إضافي لدعم اتفاق إعادة المهاجرين بين بريطانيا وفرنسا.

وكانت حكومة حزب العمال قد نجحت في احتواء موجة الإضرابات التي أعقبت الانتخابات، من خلال التوصل إلى اتفاقات مع نقابات كبرى، منها نقابة الأطباء البريطانية (BMA) واتحاد سائقي القطارات (ASLEF).
غير أن تهديدات الإضراب عادت مجددًا، إذ تجري الحكومة حاليًا مفاوضات مع الأطباء المقيمين لتجنّب إضراب جديد، فيما شهدت العاصمة لندن الشهر الماضي إضرابًا لخدمة المترو استمر خمسة أيام، بدعم من اتحاد السكك الحديدية والبحر والنقل (RMT)، للمطالبة بتقليص ساعات العمل إلى 32 ساعة أسبوعيًا.

وامتنعت وزارة الداخلية البريطانية عن التعليق على الإضراب المرتقب حتى الآن.

السابق احتجاجات حاشدة بلندن ضد خطة الهوية الرقمية: مخاوف من المساس بالخصوصية والحريات
التالي لندن تتكبد خسائر كبيرة بعد رفض فرنسا شحنات محار بريطانية