عرب لندن

أعلن قصر باكنغهام أن الأمير أندرو، نجل الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، قرر التخلي عن ألقابه الملكية، بما في ذلك لقب دوق يورك، وأوسمته الرسمية، بعد نقاش مع شقيقه الملك تشارلز الثالث.

وبحسب ما ذكرته صحيفة “الغارديان” The Guardian، أوضح البيان أن الأمير أندرو سيتوقف عن استخدام ألقابه، بما في ذلك لقب فارس الصليب الأعظم من وسام فيكتوريا الملكي (GCVO) ووسام الرباط، على أن يحتفظ فقط بلقب “الأمير”، وهو اللقب الوحيد الذي لا يمكن سحبه قانونيًا منه لكونه وُلد ابنًا لملكة.

وقال أندرو في بيان رسمي: "بعد نقاش مع الملك وعائلتي، خلصنا إلى أن الاتهامات المستمرة الموجهة إليّ تُشتت الانتباه عن عمل جلالته والعائلة المالكة. قررت أن أُعطي الأولوية لواجبي تجاه عائلتي وبلدي، وأتمسك بقراري الذي اتخذته قبل خمس سنوات بالانسحاب من الحياة العامة. وبموافقة جلالته، أرى أنه من الواجب أن أخطو خطوة أخرى إلى الأمام، لذا لن أستخدم لقبي أو الأوسمة التي مُنحت لي بعد الآن."

ويفهم أن القرار جاء بعد مشاورات مكثفة داخل القصر الملكي، شارك فيها الملك تشارلز وولي عهده أمير ويلز، في ظل قلق متزايد من التأثير السلبي المستمر لقضية أندرو على سمعة العائلة المالكة. وأشارت مصادر ملكية إلى أن الملك راضٍ عن القرار الذي وُصف بأنه "نقطة تحول" داخل القصر.

كما ستتخلى سارة فيرغسون، زوجة أندرو السابقة، عن لقب دوقة يورك، بينما سيحتفظ لقب ابنتيهما الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني بمكانتهما الملكية دون تغيير.

وجاء القرار في وقت تتجدد فيه الجدل حول علاقة أندرو برجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين المدان بالاعتداء الجنسي على قاصرات. ونشرت صحيفة “الغارديان” هذا الأسبوع مقتطفات من مذكرات فيرجينيا جيوفري، التي انتحرت في أبريل الماضي عن عمر 41 عامًا، زعمت فيها أن الأمير "كان يعتقد أن ممارسة الجنس معها حقه الطبيعي".

وكان أندرو قد أنكر مرارًا الاتهامات الموجهة إليه، وتوصل عام 2022 إلى تسوية مدنية مع جيوفري قُدرت بـ 12 مليون جنيه إسترليني دون اعتراف بالمسؤولية.

وفي بيان لعائلة جيوفري، وُصف قرار الأمير بالتخلي عن ألقابه بأنه "تبرئة لفيرجينيا وللناجين في كل مكان"، ودعت العائلة الملك تشارلز إلى سحب لقب "الأمير" منه رسميًا.

وتزامن القرار أيضًا مع تقارير جديدة تشير إلى أن أندرو عقد اجتماعات في عامي 2018 و2019 مع كاي تشي، عضو المكتب السياسي الصيني، وسط مزاعم بتورط شخصيات بريطانية في تسريب معلومات حساسة إلى بكين.

وكان الأمير قد جُرّد سابقًا من ألقابه العسكرية وانتمائه إلى الجمعيات الخيرية، كما مُنع من استخدام لقب "صاحب السمو الملكي" عقب فضيحة إبستين. وبموجب القرار الأخير، سيتخلى أيضًا عن ألقاب أخرى مُنحت له يوم زفافه، منها إيرل إنفرنيس وبارون كيليلي.

وفي سياق متصل، دعت النائبة العمالية راشيل ماسكيل إلى تعديل قانوني يمنح الملك سلطة سحب الألقاب الملكية رسميًا، مؤكدة أن الوقت قد حان لإصدار تشريع بهذا الشأن.

وتعود القضية إلى عام 2019 عندما كشف برنامج News Night على BBC عن تناقض في تصريحات أندرو بشأن علاقته بإبستين، حيث أظهرت رسائل بريد إلكتروني لاحقة أنه ظل على تواصل معه بعد الموعد الذي قال فيه إنه أنهى صداقتهما.

كما كشفت وثائق أمريكية جديدة عن أن أندرو سافر على متن الطائرة الخاصة لإبستين في أربع مناسبات، برفقة غيسلين ماكسويل المدانة لاحقًا بالاتجار بالجنس. وتضمنت إحدى الرحلات شخصيات عامة، منها زوجة السيناتور الأمريكي السابق بوب مينينديز.

وتأتي هذه التطورات بينما تحاول العائلة المالكة طي صفحة طويلة من الجدل الذي أضرّ بصورتها أمام الرأي العام البريطاني والعالمي، في وقت يواصل فيه القصر التأكيد على "التزامه الشفافية والنزاهة" في التعامل مع القضايا التي تمسّ سمعته.

السابق الصين تهدّد بريطانيا بـ"عواقب" بعد تأجيل قرار بناء سفارتها الضخمة في لندن
التالي كير ستارمر يندد بحظر جماهير مكابي تل أبيب عن مباراة أستون فيلا ويطالب بحل عاجل