عرب لندن
يواجه رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، ضغوطًا متزايدة لتوضيح ما كان يعرفه عن علاقات اللورد بيتر ماندلسون مع المتحرش بالأطفال جيفري إبستين، وذلك عقب إقالته من منصب سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة.
وذكرت وزارة الخارجية أن قرار الإقالة جاء بعد الكشف عن رسائل بريد إلكتروني أظهرت أن ماندلسون استمر في التواصل مع إبستين حتى أثناء مواجهته السجن عام 2008، بل ودعمه برسائل تضمنت قوله له: "أصدقاؤك معك ويحبونك". وأشارت المراسلات أيضًا إلى أن ماندلسون طلب من إبستين "النضال من أجل الإفراج المبكر" قبيل صدور حكم بحبسه 18 شهرًا بتهمة استغلال قاصر.
وكان ستارمر قد دافع عن ماندلسون في البداية، مؤكدًا أنه خضع لعملية تدقيق سليمة قبل تعيينه، لكن تسريبات جديدة نشرتها “بلومبرغ” Bloomberg وصحيفة “ذا صن” The Sun كشفت أن نطاق العلاقة كان أوسع مما عُرف سابقًا، ما اضطره إلى التراجع عن موقفه وإقالته يوم الخميس.
وبحسب التايمز، فإن ماندلسون أقر خلال مقابلة التدقيق بأنه احتفظ بعلاقاته مع إبستين لسنوات، ما أثار تساؤلات حول مدى علم رئيس الوزراء بتلك الروابط قبل التعيين. ويُرجح أن تؤجج هذه التطورات المخاوف بشأن حكم ستارمر السياسي، خاصة أنها تأتي بعد أيام قليلة من استقالة أنجيلا راينر على خلفية قضايا ضريبية.
وقال وزير الخارجية، ستيفن دوتي، أمام البرلمان، إن الحكومة لم تكن على علم بالرسائل عند تعيين ماندلسون، مضيفًا أن "اقتراحه بأن إدانة إبستين الأولى كانت خاطئة يمثل معلومات جديدة وخطيرة".
وأفادت التقارير أن نحو 50 نائبًا من حزب العمال طالبوا بفصل ماندلسون، في حين عبّر الأخير عن "أسفه العميق للظروف المحيطة برحيله" في رسالة وداعية لموظفي السفارة البريطانية بواشنطن.
وهاجم بعض أعضاء الحزب طريقة إدارة الأزمة، حيث اعتبرت بولا باركر أن "التأخير في الإقالة أدى إلى مزيد من تآكل الثقة في الحكومة"، فيما اتهم لوك هيرست، من مجموعة "مينستريم" العمالية، ستارمر بـ"إدارة مشروع سياسي ضيق يخدم الفصائل على حساب الحزب والوطن".
وتأتي هذه الفضيحة في توقيت حرج قبل الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل، وسط توقعات بإثارة ملف علاقاته الشخصية بإبستين مجددًا.
وسيتولى جيمس روسكو، نائب السفير، مهام منصب السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة بصفة مؤقتة، بينما دعا المحافظون إلى كشف كامل لما عرفه مكتب رئاسة الوزراء عن علاقات ماندلسون بإبستين، وطالب الديمقراطيون الليبراليون بمراجعة عاجلة لإجراءات التدقيق.