عرب لندن
يتوجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، يوم الاثنين إلى واشنطن برفقة قادة أوروبيين آخرين، للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لثَنيه عن الاستجابة لمطالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن تقديم تنازلات إضافية من جانب أوكرانيا.
ووفقاً لما نقلته صحيفة التليغراف “Telegraph” يضم الوفد أيضاً رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والأمين العام لحلف الناتو مارك روته، حيث يسعى القادة الأوروبيون إلى إظهار وحدة الموقف ومنع تكرار التوتر الذي شاب لقاء ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير الماضي.
وتتمحور الخلافات حول مطالبة بوتين بضم كامل إقليم دونباس (المكوَّن من دونيتسك ولوغانسك). وأكد زيلينسكي رفضه لهذا الطرح، مشدداً على أن أي مفاوضات يجب أن تبدأ من خطوط التماس الحالية، لافتاً إلى أن روسيا فشلت في السيطرة الكاملة على دونيتسك رغم محاولاتها المستمرة منذ 12 عاماً.
من جانبه، شدد ماكرون على ضرورة تقديم "جبهة موحّدة" بين الأوروبيين والأوكرانيين، محذراً من أن "السلام الذي تعرضه موسكو يقوم على الاستسلام"، وأضاف: "إظهار الضعف أمام روسيا يعني التمهيد لصراعات مستقبلية".
في المقابل، ترى إدارة ترامب أن الحل يتطلب تنازلات متبادلة؛ إذ أكد مبعوث السلام الأميركي ستيف ويتكوف أن مستقبل دونيتسك "ملف أساسي للنقاش"، فيما قال السيناتور ماركو روبيو إن إنهاء الحرب لن يتم دون تنازلات من الجانبين. كما تراجع وزير الخارجية الأميركي عن تهديدات سابقة بفرض عقوبات على موسكو إذا لم توافق على وقف إطلاق النار.
وفي مؤتمر صحفي ببروكسل، اتفق زيلينسكي وفون دير لاين على أن روسيا يجب أن توقف هجماتها قبل الدخول في أي مفاوضات حقيقية، مؤكدين أن وقف إطلاق النار وحده لا يكفي إذا لم يترافق مع إنهاء العدوان.
كما رحّب القادة الأوروبيون بتعهّد ترامب بتقديم ضمانات أمنية عبر قوة حفظ سلام غربية في أوكرانيا بعد انتهاء القتال، تشمل نشر مدرِّبين ومهندسين عسكريين بريطانيين، إلى جانب دوريات جوية أوروبية بقيادة سلاح الجو الملكي البريطاني. وقد وُصفت هذه الضمانات بأنها شبيهة بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على أن أي هجوم على عضو في الحلف يُعد اعتداءً على الجميع.
وتقود بريطانيا وفرنسا، ضمن تحالف يضم 30 دولة يُعرف بـ"ائتلاف الراغبين"، مبادرة لدعم أوكرانيا أمنياً وعسكرياً بعد التوصل إلى أي اتفاق سلام.
يُذكر أن لقاء زيلينسكي مع ترامب في فبراير الماضي انتهى بخلاف حاد، بعدما طالبه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بإظهار مزيد من "الامتنان"، قبل أن يطرده ترامب من البيت الأبيض قائلاً: "عد عندما تكون مستعداً للسلام".