عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية عن إنشاء وحدة شرطة جديدة متخصصة في مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي لرصد المحتوى المعادي للمهاجرين، في محاولة للحد من خطر اندلاع اضطرابات مدنية هذا الصيف، مع تزايد الاحتجاجات حول مراكز إيواء طالبي اللجوء في عدد من المدن.
وووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف "Telegraph” ستعمل الوحدة الجديدة، التي ستحمل اسم "فريق التحقيقات الوطنية للاستخبارات عبر الإنترنت"، تحت إشراف المركز الوطني لتنسيق الشرطة (NPoCC) في ويستمنستر، وتضم محققين من مختلف قوات الشرطة في البلاد. وستُكلَّف بجمع المعلومات وتحليلها لرصد مؤشرات مبكرة على احتمالات الفوضى.
وأكدت وزيرة الأمن العام ديانا جونسون أن الفريق الجديد يهدف إلى تعزيز قدرات الشرطة على المستوى الوطني، وتقديم الدعم الاستخباري للقوات المحلية للمساعدة في اتخاذ قرارات ميدانية مدروسة. وأضافت أن التمويل لما بعد عام 2026 لا يزال قيد الدراسة، لكنها واثقة من أن هذه الخطوة ستحقق نقلة في التعامل مع التهديدات الرقمية.
تأتي هذه الخطوة استجابة لتوصيات من لجنة الشؤون الداخلية بمجلس العموم وهيئة التفتيش الملكية للشرطة وخدمات الإطفاء (HMICFRS)، اللتين انتقدتا ضعف أداء الشرطة خلال اضطرابات صيف 2024، وأكدتا أن أجهزة الأمن "لم تواكب تطور الاتصالات الرقمية" وتعاملت بشكل "سلبي" مع المعلومات المضللة.
انتقادات واسعة وتحذيرات من دولة مراقبة
أثار إعلان تشكيل الوحدة جدلًا سياسيًّا وحقوقيًّا واسعًا.
كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، اعتبر أن "كير ستارمر عاجز عن ضبط الشوارع، فلجأ إلى ضبط الآراء"، متهِمًا الحكومة بمراقبة الأفكار بدلًا من معالجة المشكلات الأمنية الفعلية، وأضاف: "العمال لا يثقون بالشعب ولا يعرفونه".
من جهته، وصف نايجل فاراج، زعيم حزب "الإصلاح"، الخطوة بأنها "مخيفة وخطيرة"، معتبرًا أنها بداية لسيطرة الدولة على حرية التعبير.
أما ريبيكا فنسنت، المديرة المؤقتة لمنظمة "بيغ براذر ووتش"، فشبّهت الوحدة الجديدة بوحدات مكافحة المعلومات المضللة التي أُنشئت خلال جائحة كورونا، والتي أثارت جدلًا واسعًا بشأن حرية التعبير. وقالت إن "عصر وزارة الحقيقة قد انتهى، وعلى الحكومة أن تركز على الأمن الحقيقي لا مراقبة الآراء".
الرقابة الرقمية تتوسع مع قانون جديد
تزامن الإعلان مع دخول قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ، والذي يفرض قيودًا صارمة على المحتوى الرقمي، ويُلزم المنصات بفرض التحقق من أعمار المستخدمين باستخدام أدوات مثل مطابقة صور الهوية.
وأفادت رابطة حرية التعبير بأن بعض منشورات الفيديو حول احتجاجات طالبي اللجوء لم تكن متاحة لمستخدمي منصة "إكس" (تويتر سابقًا) في المملكة المتحدة، بسبب قيود محلية. ونشرت الرابطة لقطات تُظهر رسائل حجب للمحتوى تتعلق بالتحقق من السن، وقالت إنها رصدت حذف مقاطع تُظهر اعتقالات أثناء الاحتجاجات.
وسبق أن واجهت الشرطة انتقادات لتعاملها الصارم مع المحتوى الرقمي، أبرزها الحكم بسجن لوسي كونولي، زوجة عضو مجلس محلّي من المحافظين، لأكثر من عامين ونصف بسبب منشور اعتُبر تحريضيًّا بعد هجمات ساوثبورت.
جزء من خطة أوسع لإصلاح جهاز الشرطة
شدّدت وزارة الداخلية على أن إنشاء الفريق الجديد يأتي ضمن خطة شاملة لاستعادة الثقة في الشرطة. وتشمل الخطة إجراءات مثل نشر محامين متخصصين لمواجهة السلوك المعادي للمجتمع في ديفون وكورنوال، واستخدام خرائط فورية في هامبرسايد لتوجيه الدوريات إلى المناطق التي تشهد تصاعدًا في الاضطرابات.
وقال متحدث باسم الوزارة إن الفريق سيساعد في "رصد المعلومات الفورية وحماية المجتمعات قبل تصاعد الحوادث"، ضمن مساعي الحكومة لإعادة الانتشار الشرطي في الأحياء وتعزيز السلامة العامة.
تزامن ذلك مع زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى المملكة المتحدة، حيث انتقدت إدارته النهج الأوروبي في تقييد منصات التواصل، ووصفت ذلك بـ"الرقابة الأُورويلية".