عرب لندن
أطلق الزعيم السابق لحزب العمّال البريطاني، جيريمي كوربن، والنائبة المستقلة زارا سلطانة، حزبًا سياسيًا جديدًا ينتمي إلى اليسار الجذري، بهدف منافسة حزب العمّال بقيادة كير ستارمر. وجاء في بيانهما المشترك: "حان الوقت لحزب جديد يمثل الناس فعلًا. النظام منحاز عندما يعيش ملايين الأطفال في الفقر، وتُضخ المليارات في الحروب بدلًا من دعم الفقراء".
رغم أن الموقع المؤقت للحزب الجديد هو yourparty.uk، أكّد القائمون عليه أن الاسم الرسمي لم يُحدَّد بعد، وسيُعلَن خلال مؤتمر تأسيسي يُتوقَّع عقده في الخريف. وذكر كوربن أن "الاستجابة الجماهيرية ضخمة، ونتلقّى مئات طلبات التسجيل في الدقيقة"، فيما أعلنت سلطانة أن أكثر من 80 ألف شخص أبدوا اهتمامهم بالانضمام خلال ساعات.
وشارك كوربين تغريدة اليوم الجمعة، عبر منصة “إكس” المعروفة يقول من خلالها: "واو. في أقل من 24 ساعة، سجّل 200,000 شخص للانضمام إلى بناء بديل حقيقي للفقر وعدم المساواة والحرب".
Wow.
In under 24 hours, 200,000 people have signed up to build a real alternative to poverty, inequality and war.
Something special is happening - be part of it at https://t.co/0bhBHhWvVa. pic.twitter.com/8uPpCZK2ja— Jeremy Corbyn (@jeremycorbyn) July 25, 2025
ووفقاً لما ذكرته صحيفة التليغراف “Telegraph” انتقد كوربن بشدة نهج حزب العمّال الحالي، واصفًا إيّاه بـ"المركزي والمتحكِّم"، وقال إن الحزب الجديد سيكون ديمقراطيًا، وقائمًا على المجتمعات المحلية. وأضاف: "لن يكون نسخة من حزب العمّال القديم، بل مشروعًا مختلفًا بالكامل، يقوده الناس من القاعدة إلى القمة".
وأشار كوربن إلى أن الحزب سيتصدّى أيضًا لحزب "الإصلاح" اليميني بقيادة نايجل فاراج، متهمًا إيّاه بنشر "الانقسام والكراهية"، وأضاف: "نحن لا نلوم الأقليات، بل نعمل على مواجهة جذور الفقر، وسوء الإسكان، والتعليم المتدهور".
من جهتها، نفت سلطانة عبر منصة "إكس" أن يكون اسم الحزب "Your Party"، كما زعمت بعض وسائل الإعلام، ما دفع نائبًا من حزب العمّال إلى السخرية منها بإيموجي ضاحك.
يُدار الحزب الجديد حاليًا من خلال مشروع "السلام والعدالة"، وهو منظمة أسّسها كوربن عام 2020، وتضم شخصيات يسارية بارزة مثل جايمي دريسكول، وبيث وينتر، وأندرو فاينستين، وجميعهم سبق أن اصطدموا بقيادة حزب العمّال الحالية، أو خاضوا الانتخابات كمستقلين.
وفي سياق متصل، دعا كوربن إلى وقف تصدير الأسلحة لإسرائيل، التي اتهمها بارتكاب "إبادة جماعية" في فلسطين، كما طالب بإصلاحات اقتصادية تشمل فرض ضرائب على الثروات، وإعادة توزيع عادلة للموارد.
ويأتي إطلاق الحزب في وقت تواجه فيه حكومة ستارمر تراجعًا واضحًا في شعبيتها؛ فقد أظهر استطلاع أجرته شركة "Ipsos" أن 64٪ من البريطانيين يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، وأن تقييم ستارمر تراجع إلى -34 نقطة، مقارنة بـ -33 لكوربن. كما أظهر الاستطلاع أن 49٪ من الناخبين يعتقدون أن حكومة العمّال أسهمت في تدهور الأوضاع، رغم مرور عام فقط على تولّيها السلطة.
ويواجه حزب العمّال اضطرابات داخلية متزايدة؛ إذ اضطر ستارمر إلى تقليص خطط خفض الرعاية الاجتماعية بعد تمرد قاده نواب من الجناح اليساري، أعقبه تعليق عضوية أربعة نواب بارزين. وفي ظل هذا التوتر، تتزايد المطالب داخل الحزب بفرض ضريبة على الثروات، وهو اقتراح نال دعم الزعيم العمالي الأسبق نيل كينوك.
وكان كوربن قد طُرد من الحزب عام 2020 بعد تصريحاته بشأن معاداة السامية، بينما فقدت سلطانة عضويتها في 2024 بعد تصويتها ضد سياسة الحدّ من الإعانات للأطفال، قبل أن تعلن استقالتها هذا الشهر.
ويعتزم الحزب الجديد خوض الانتخابات المحلية العام المقبل، مستندًا إلى موجة من الغضب الشعبي تجاه سياسات الحكومة، خصوصًا موقفها من الحرب على غزة، والذي أفقد حزب العمّال دعمًا كبيرًا بين الناخبين المسلمين واليساريين.