جمعيتان بريطانيتان تحولان ملايين الجنيهات لمستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة
عرب لندن
كشف تحقيق صحفي أن جمعيتين خيريتين بريطانيتين حولتا قرابة 5.7 ملايين جنيه إسترليني إلى مدرسة دينية يهودية في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بدعم رسمي من هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية البريطانية.
وأظهرت وثائق رسمية أن صندوق كاسنر الخيري (KCT) قدم هذه التبرعات عبر جمعية "يو كيه توريمت" (UK Toremet) إلى مدرسة "يشيفا بني عكيفا" الثانوية في مستوطنة سوسيا جنوب مدينة الخليل.
وأوضح خبراء أن هذه التبرعات أدت إلى توسع كبير في ميزانية المدرسة وزيادة في أعداد التلاميذ والموظفين وسكان المستوطنة.
وأكد الخبير في شؤون الاستيطان درور إتكس أن المدرسة تُعد المصدر الأساسي للتوظيف في سوسيا وتشكّل ركيزة لوجود المستوطنة بالكامل.
وأسست السلطات الإسرائيلية مستوطنة سوسيا عام 1983، بجانب قرية خربة سوسيا الفلسطينية. وفي عام 1986، طردت السلطات سكان القرية الأصليين بعد إعلانها موقعًا أثريًا، بحسب منظمة العفو الدولية.
وشهدت القرية في مارس الماضي هجومًا من مستوطنين على منزل حمدان بلال، أحد مخرجي الفيلم الوثائقي الحائز على الأوسكار "No Other Land".
وأيدت هيئة الجمعيات الخيرية البريطانية التبرعات، حيث كتبت في 2016 أن "التبرع لمدرسة في الأراضي المحتلة يندرج تحت بند دعم التعليم، ويُعد قانونيًا ضمن عمل الجمعية".
وهاجمت الوزيرة السابقة والرئيسة السابقة لحزب المحافظين، سعيدة وارسي، هذه التبرعات، ووصفتها بـ"المروعة"، وقالت إن "المستوطنات غير قانونية دوليًا، ولا يجب أن تحصل على دعم من أموال دافعي الضرائب البريطانيين".
وطالب النائب العمالي والمحامي آندي ماكدونالد الحكومة بـ"التحرك الفوري لمنع استخدام أي أموال بريطانية لدعم الاحتلال غير القانوني"، داعيًا إلى إسقاط الدعم الخيري عن أي مؤسسة تساهم في دعم المستوطنات ومحاسبة الأفراد المتورطين قانونيًا.
وأكد التحقيق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تتبع وثائق رسمية لتحويل أموال إلى مستوطنة غير قانونية. وسبق أن أعلنت الحكومة في 2015 أنها ستراجع أنشطة جمعية (UK Toremet)، وأصدرت لها خطة عمل لمتابعة التزامها.
وأُجريت التحويلات بين عامي 2017 و2021، وعند اعتراض مكتب المحاماة "هيكمان آند روز" على هذه التبرعات عام 2022، ردت الهيئة بأنها "لا تملك صلاحيات التحقيق في جرائم حرب"، وطالبت المحامين بالتوجه إلى الشرطة.
وأحالت الشركة بالفعل القضية إلى وحدة مكافحة الإرهاب (SO15)، التي رفضت فتح تحقيق جنائي، لكنها تعهدت بإبلاغ هيئة الجمعيات الخيرية بمخاوفها حول دعم المستوطنات غير القانونية.
وصرّح متحدث باسم الهيئة بأن العمل الخيري في الأراضي الفلسطينية المحتلة لا يُعد بحد ذاته جريمة، وأن الهيئة تعمل ضمن الإطار القانوني البريطاني فقط، مضيفًا أنها تسعى حاليًا للحصول على رأي قانوني متخصص من النائب العام بسبب تعقيد القضية.
وقال متحدث باسم (UK Toremet) إن الجمعية "لا تتبنى أجندة سياسية أو أيديولوجية، وإن تبرعاتها تندرج ضمن قوانين العمل الخيري البريطاني"، مستشهدًا برسالة الهيئة في 2016.
وفي المقابل، أنكر ممثل صندوق كاسنر أن التبرعات تهدف إلى دعم المستوطنات، وقال إن "المال قُدّم لمدرسة دينية وليس لدعم الاستيطان، وأن الهيئة وافقت على التبرعات"، ثم أنهى المكالمة.