عرب لندن
يعقد وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتنج، الأسبوع المقبل محادثات حاسمة مع الجمعية الطبية البريطانية (BMA) في محاولة أخيرة لتفادي إضراب واسع النطاق يخطط له الأطباء المقيمون في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا.
وكانت نقابة الأطباء قد أعلنت أن الأطباء المقيمين الذين يُعرفون سابقًا بـ"الأطباء المبتدئين" سينفذون إضرابًا لمدة خمسة أيام متتالية، من 25 حتى 30 يوليو/تموز، وذلك احتجاجًا على ما يصفونه بعدم إنصاف الحكومة في مسألة الرواتب.
وتصر الحكومة على أن الزيادة المقترحة للأطباء، والبالغة 5.4% لهذا العام، تمثل الحد الأقصى الممكن، بعد زيادات بنسبة 22% منحت خلال العامين الماضيين. ومن المقرر أن يبدأ صرف الزيادة الجديدة اعتبارًا من أغسطس المقبل.
وصرّح الدكتور روس نيوودت والدكتورة ميليسا رايان، الرئيسان المشاركان للجنة الأطباء المقيمين في الجمعية الطبية البريطانية، في بيان مشترك: "يسعدنا قبول عرض وزير الدولة ونتطلع إلى نقاشات بناءة، على أمل إحراز تقدم كافٍ لتعليق الإضراب المخطط له".
لكن رغم هذه المحادثات المرتقبة، لا تزال فجوة الخلاف قائمة. إذ يؤكد الأطباء أن أجورهم الحقيقية لا تزال أقل بنسبة تُقدّر بنحو 20% مما كانت عليه في عام 2008، ويطالبون بوضع خطة واضحة لاستعادة القيمة الفعلية لرواتبهم. ويعتبرون أن الزيادة الحالية غير كافية لتحقيق هذا الهدف.
من جانبها، نقلت مصادر من وزارة الصحة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن الوزير ستريتنج متفهم لمطالب الأطباء بشأن ظروف العمل، إلا أنه متمسك بموقفه بشأن الأجور.
وكان ستريتنج قد وصف الإضراب المرتقب بأنه "غير ضروري وغير معقول"، محذرًا من أنه "يهدد بتقويض عمل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، التي تعاني بالفعل من ضغط هائل"، ومؤكدًا استعداد الحكومة للحوار، ولكن دون تقديم عرض جديد.
وقال: "أي إضراب آخر سيكون كارثيًا على المرضى وسيُعيق التقدم في تقليص قوائم الانتظار في إنجلترا".
وأعلن كل من نيوودت ورايان عن الإضراب يوم الأربعاء، مؤكدَين أن الأطباء "لم يعودوا يملكون خيارًا" في ظل غياب "عرض موثوق يُبقيهم على المسار الصحيح نحو استعادة رواتبهم".
وفي تطور لافت، أعلن اللورد روبرت وينستون، الطبيب والأكاديمي المعروف ورائد التلقيح الصناعي، استقالته من عضوية الجمعية الطبية البريطانية يوم الجمعة احتجاجًا على الإضرابات المقررة. وقال في مقابلة مع صحيفة “ذا تايمز” The Times إن الإضرابات قد تضر بثقة الجمهور في مهنة الطب.
وتُظهر بيانات جديدة نُشرت في الغارديان، استنادًا إلى استطلاع أجرته شركة "إبسوس"، تراجع الدعم الشعبي لإضرابات الأطباء المقيمين من 52% في يونيو/حزيران 2023 إلى 26% فقط هذا العام.
يُذكر أن الأطباء المقيمين شاركوا في 11 إضرابًا منفصلًا بين عامي 2023 و2024، وكان إنهاء إضرابات العام الماضي قد تم بعد موافقة الحكومة على زيادة رواتبهم بنسبة 22% بأثر رجعي على مدار عامين.
ولا يشمل هذا الإضراب في إنجلترا زملاءهم في اسكتلندا أو ويلز أو أيرلندا الشمالية، حيث يتفاوض الأطباء هناك مباشرة مع الحكومات المحلية بشأن الأجور.
وتتراوح الرواتب الأساسية للأطباء المقيمين في إنجلترا بين 37 ألف و70 ألف جنيه إسترليني سنويًا، بحسب مستوى الخبرة، مقابل 40 ساعة عمل أسبوعيًا، إضافةً إلى مكافآت للعمل الليلي وعطلات نهاية الأسبوع. ولا تشمل هذه الأرقام الزيادة الأخيرة البالغة 5.4% التي ستُضاف بدءًا من أغسطس.