عرب لندن

رفض عدد من أبرز قيادات التيار اليساري داخل حزب العمال البريطاني، وعلى رأسهم جون ماكدونيل وديان أبوت، الانضمام إلى حزب جديد يسعى النائب السابق جيريمي كوربين والنائبة زارا سلطانة لتأسيسه، مؤكدين التزامهم بالبقاء في صفوف الحزب رغم الخلافات القائمة.

وكانت النائبة زارا سلطانة قد أعلنت مساء الخميس استقالتها من حزب العمال، تمهيدًا لتأسيس حزب يساري جديد بالتعاون مع كوربين، زعيم الحزب الأسبق. إلا أن تصريحات صباح الجمعة لكل من ماكدونيل، وزير المالية في حكومة الظل سابقًا، وأبوت، وزيرة الداخلية السابقة في حكومة الظل، أكدت رفضهما الانضمام إلى الكيان الجديد.

وقال ماكدونيل في تصريح لصحيفة "التلغراف" The Telegraph: "أنا عضو في حزب العمال، وتم تعليق عضويتي مؤقتًا. أتوقع عودتي قريبًا. أشعر بالحزن لقرار زارا، لكنني سأبقى في الحزب". من جهتها، أكدت أبوت أيضًا تمسكها بعضويتها في الحزب وعدم نيتها المغادرة.

وكان كوربين قد أشار عبر منشور على منصته الرسمية في "إكس" إلى استمرار النقاشات بشأن تشكيل الحزب الجديد، مضيفًا: "بلدنا بحاجة إلى تغيير المسار. تهانينا لزارا سلطانة على قرارها المبدئي بالانسحاب من حزب العمال. المناقشات جارية لتشكيل بديل سياسي ديمقراطي حقيقي".

وكشفت مصادر مطلعة للصحيفة أن المحادثات حول تأسيس الحزب استمرت لأسابيع، في ظل مساعٍ لاستثمار حالة الاستياء داخل أوساط اليسار وبين بعض المسلمين، من توجهات حزب العمال الحالي بقيادة السير كير ستارمر، خاصة بعد الخلافات بشأن الموقف من الحرب في غزة، وتخفيضات الرعاية الاجتماعية.

وذكرت التقارير أن من بين الأسماء المحتمل انضمامها للحزب الجديد، النائبة أبساما بيغوم، فيما لم يُعلَن بعد عن اسم الحزب، رغم تداول اسم "التغيير الحقيقي" كأحد المقترحات.

ورغم أن كوربين لم يؤيد تأسيس الحزب بشكل صريح، إلا أن تحركاته وتصريحاته الأخيرة، بحسب مراقبين، توحي بدعمه الضمني للمشروع الجديد، الذي يهدف إلى تقديم بديل يساري جذري يتبنى قضايا من بينها العدالة الاجتماعية، ورفض السياسات التقشفية، والتضامن مع الفلسطينيين.

وتشير استطلاعات للرأي إلى أن حزبًا يقوده كوربين قد يحصل على 10% من الأصوات، ما قد يؤثر على فرص حزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة، ويزيد من الضغوط على ستارمر الذي واجه بالفعل تمردًا من 49 نائبًا من حزبه ضد خطط لتقليص إعانات الإعاقة.

من جانبها، أعلنت جماعة "مومنتوم" momentum اليسارية التي أُسست في 2015 لدعم كوربين معارضتها لفكرة تأسيس حزب جديد، معتبرة أن "الخلافات الإستراتيجية لا تعني مغادرة الحزب".

ويحذر مراقبون من أن تأسيس حزب يساري جديد قد يؤدي إلى انقسام في صفوف المعارضة، على غرار ما يحدث في اليمين البريطاني مع حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، ما قد يصب في مصلحة المحافظين في الانتخابات المقبلة.

وقال جورج غالاوي، زعيم حزب "العمال البريطاني"، إن حزبه لن ينضم إلى الحزب الجديد بسبب "خلافات جوهرية بشأن قضايا مثل حقوق المتحولين جنسيًا، والحرب في أوكرانيا، وسياسات المناخ"، لكنه أعرب عن انفتاحه على اتفاق انتخابي يمنع تفتت الأصوات المعارضة لحزب العمال.

السابق تحذير من طقس مضطرب: بريطانيا تواجه عاصفة ممطرة وموجة حر مرتقبة خلال أيام
التالي شرطة لندن تعتقل أكثر من ألف شخص باستخدام تقنية التعرف على الوجوه الحية