عرب لندن

أعلن وزير البيئة البريطاني، ستيف ريد، عن توجهات جديدة في سياسة استخدام الأراضي، قد تؤدي إلى وقف إنتاج الغذاء في بعض المزارع الإنجليزية، خصوصًا في مناطق المرتفعات، بهدف تعزيز التنوع البيولوجي وإفساح المجال أمام الطبيعة.

وأشار موقع “الغارديان” The Guardian إلى أن وزير البيئة ستيف ريد، وخلال كلمته في مهرجان "جراوندزويل" الزراعي، أوضح أن الخطة الحكومية الجديدة تهدف إلى إعادة هيكلة نظام الدعم الزراعي بعد البريكست، من خلال توجيه الإنتاج الزراعي نحو الأراضي الأكثر خصوبة، مقابل تقليص أو وقف الزراعة تمامًا في الأراضي الأقل إنتاجية.

وقال ريد: "نهدف إلى الحفاظ على إنتاج الغذاء، أو حتى زيادته، ولكن من خلال تركيزه في المناطق ذات الكفاءة الأعلى، وتخصيص الأراضي الهامشية لجهود استعادة الطبيعة"، مشيرًا إلى أن البلاد تواجه تحديات حقيقية في التوفيق بين متطلبات الغذاء، والإسكان، والطاقة، والحفاظ على البيئة ضمن مساحة محدودة من الأراضي.

وأكد الوزير أن المجتمعات الريفية التي قد تتأثر بهذه التغيرات ستتلقى الدعم خلال المرحلة الانتقالية. واستحضر تجربته الشخصية خلال الثمانينيات، حين فقدت عائلته مصدر رزقها جراء تفكيك الصناعة في عهد حكومة مارغريت تاتشر، قائلاً: "لن نسمح بتكرار ذلك السيناريو مع مجتمعاتنا الزراعية اليوم".

وفي خطوة موازية، أعلن ريد عن إعادة فتح صندوق بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني لدعم المزارعين في مجالات تشمل الوقاية من حرائق الغابات، وتخزين السماد العضوي بطريقة صديقة للبيئة، وتنظيم زيارات تعليمية. كما سيُتاح للمزارعين، بدءًا من العام المقبل، الحصول على تمويل لحفر برك لتخزين المياه، وتعزيز التنوع البيولوجي في أراضيهم.

كذلك كشف الوزير عن خطة لإصلاح شامل لبرنامج "الزراعة الصديقة للبيئة" الذي أُطلق بعد البريكست، والذي يدفع للمزارعين مقابل ممارسات مستدامة مثل زراعة الشجيرات، وتقليل المبيدات، وإنشاء حدود للزهور البرية.

وتأتي هذه التعديلات بعد موجة انتقادات من القطاع الزراعي، إثر تخفيضات سنوية قدرها 100 مليون جنيه إسترليني في ميزانية البرنامج حتى عام 2029، وموجة غضب أعقبت الإيقاف المفاجئ لمدفوعات حوافز الزراعة المستدامة. وبعد تهديد المزارعين بإجراءات قانونية، اضطرت وزارة البيئة إلى التراجع وإعادة فتح برامج التقديم.

وقال ريد: "نحن بحاجة إلى العودة بقوة إلى مبدأ تخصيص المال العام للمنفعة العامة. سيُبسط برنامجنا للزراعة المستدامة، وسندعم المزارعين على تنفيذ حزم من الإجراءات البيئية المتكاملة".

ويأتي هذا التوجه الحكومي في ظل تصاعد الضغوط على المزارعين البريطانيين، الذين يواجهون تحديات مناخية حادة، تشمل موجات جفاف وفيضانات قياسية، ما يهدد المحاصيل والثروة الحيوانية. وتوقع بعض مزارعي الأراضي الصالحة للزراعة أن تتراجع محاصيلهم بنسبة تصل إلى 50% هذا العام، بينما أعرب مربو الماشية عن خشيتهم من نفاد العشب اللازم لإطعام القطعان.

وتزايد الاستياء مؤخرًا في أوساط المزارعين بسبب سياسات حكومة حزب العمال، لا سيما الضريبة الجديدة على الميراث الزراعي، التي أثارت احتجاجات واسعة في المناطق الريفية.

ورغم هذه التحديات، أكد ريد التزام الحكومة بدعم القطاع الزراعي خلال المرحلة المقبلة، مع التركيز على تحقيق توازن بين الأمن الغذائي والحفاظ على البيئة.

السابق صادق خان يتعرض لانتقادات حادة بعد فوضى مترو ويمبلدون
التالي اتهام أربعة أشخاص بتخريب طائرات عسكرية تابعة لسلاح الجو البريطاني