عرب لندن
أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته إلى لندن يوم الاثنين، أن أوكرانيا والمملكة المتحدة ستبدآن قريبًا إنتاجًا مشتركًا لطائرات مسيّرة بعيدة المدى، في إطار تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين لمواجهة التصعيد الروسي. وجاء الإعلان عقب لقائه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قال زيلينسكي إن الهدف من هذه الخطوة هو وقف "الإرهاب الروسي" وإنقاذ الأرواح، مؤكدًا عبر حساباته على مواقع التواصل أهمية "التنسيق السياسي والدبلوماسي"، والمضيّ قدمًا في مشاريع الدفاع المشترك. وفي كلمة له أمام معهد "تشاتهام هاوس"، أشار إلى أن إنتاج الطائرات المسيّرة سيُستخدم على الأرجح لاستهداف مواقع استراتيجية داخل روسيا، دون الكشف عن تفاصيل تقنية.
ووصف العلاقات بين كييف ولندن بأنها "قوية"، ووجّه الشكر لحكومات المملكة المتحدة المتعاقبة على دعمها المستمر. وتُعد أوكرانيا من أبرز منتجي الطائرات المسيّرة حاليًا، وكان جهاز الأمن الأوكراني قد نفّذ مؤخرًا هجومًا ناجحًا استهدف خمس قواعد جوية روسية، ودمر نحو 20 طائرة قاذفة.
وجاءت زيارة زيلينسكي بعد ساعات من هجوم روسي واسع استهدف العاصمة كييف باستخدام 352 طائرة مسيّرة، نصفها من طراز "شاهد" الإيراني، إضافة إلى صواريخ باليستية كورية شمالية. وأسفر القصف عن مقتل 14 شخصًا وتضرر عدد من المباني السكنية. وعلّق زيلينسكي بالقول إن الهجوم كان "ضربة وقحة"، محذرًا الدول المجاورة لروسيا وإيران وكوريا الشمالية من استمرار ما أسماه "تحالف القتلة".
وفي حي شيفتشينكيفسكي، انهار جزء من مبنى سكني مكوّن من خمسة طوابق. وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن ستة أشخاص لقوا حتفهم، وتم إنقاذ عشرة آخرين، بينهم امرأة حامل. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن أحد السكان قوله: "سمعت صفير الصاروخ وتجمّدت من الخوف. الزجاج تطاير من كل الجهات، ونجونا بصعوبة".
وشملت زيارة زيلينسكي لقاءً مع الملك تشارلز في قلعة وندسور، كما بحث مع المسؤولين البريطانيين فرض عقوبات إضافية على روسيا، في وقت تراجعت فيه المساعدات الأمريكية لكييف بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وكانت إدارة ترامب قد علّقت الدعم العسكري لأوكرانيا، ورفضت فرض عقوبات جديدة على موسكو.
ويُذكر أن زيلينسكي كان قد تعرّض لانتقادات لاذعة خلال زيارته إلى واشنطن في مارس، حين اتّهمه ترامب بـ"المقامرة بحرب عالمية ثالثة"، بينما هاجمه نائب الرئيس، جي دي فانس، بزعم "نكران الجميل".
ومن المنتظر أن يشارك زيلينسكي في قمة الناتو في لاهاي هذا الأسبوع، حيث سيلتقي الأمين العام الجديد للتحالف، مارك روته. ولم يُؤكَّد بعد ما إذا كان سيجتمع بترامب، الذي يُتوقّع أن يدفع نحو رفع ميزانيات الدفاع للدول الأعضاء. في الأثناء، تواصل روسيا رفض مقترح زيلينسكي بوقف إطلاق نار مؤقت، وتكثف هجماتها على المدنيين والمرافق الحيوية في أوكرانيا.