أثارت مقترحات وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، لتشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة انتقادات من مهاجرين في المملكة المتحدة، اعتبروا أن ربط مدة الانتظار بمستوى الدخل يتجاهل مساهمات العاملين الذين لا تعكس رواتبهم المرتفعة قيمة أعمالهم ودورهم في المجتمع.
وفي رسالة نشرتها صحيفة «الغارديان» ضمن صفحة آراء القراء، انتقد أحد المهاجرين المقترحات التي تقضي باضطرار كثير من حاملي تأشيرات العمالة الماهرة، ممن تقل رواتبهم عن 50 ألف جنيه إسترليني سنوياً ويعملون خارج قطاع الرعاية الاجتماعية، إلى الانتظار 10 سنوات بدلاً من خمس للحصول على الإقامة الدائمة.
وقال صاحب الرسالة إنه وصل إلى بريطانيا في سبتمبر/أيلول 2022 لدراسة الماجستير، ودفع رسوماً جامعية تزيد على ضعف ما يدفعه الطلاب البريطانيون، قبل أن يعمل لدى مؤسستين، من بينهما معهد دراسات التنمية، المتخصص في أبحاث التنمية.
وأضاف أنه التزم بدفع الضرائب واستوفى الشروط المالية لتجديد تأشيراته المتعاقبة، كما دفع رسوماً مرتفعة مرتين للحصول على تأشيرة الخريجين ثم تأشيرة العمالة الماهرة، فضلاً عن الرسوم الإضافية المخصصة للخدمات الصحية.
وتساءل المهاجر عما يتعين عليه فعله أكثر لإثبات أنه «استحق» الحصول على الإقامة الدائمة، معتبراً أن المقترحات تتجاهل مساهمة أصحاب المهن التي لا ترتبط رواتبها المرتفعة بالضرورة بقيمتها الاجتماعية والاقتصادية.
وتأتي هذه الانتقادات في أعقاب تعديلات أدخلتها محمود على خططها للهجرة، وسط اعتراضات داخل الحكومة وحزب العمال على بعض جوانبها، ولا سيما تأثيرها المحتمل على العاملين الأجانب الذين بنوا حياتهم في بريطانيا وساهموا في اقتصادها ودفعوا الضرائب لسنوات.
وهذه نماذج من أبرز معاناة المهاجرين عقب تعديلات شابانا محمود:
لاجئون قد ينتظرون 30 عاماً للحصول على الإقامة الدائمة: حذرت «مجلس اللاجئين» البريطاني من أن لاجئين وصلوا إلى المملكة المتحدة بطرق غير نظامية قد يواجهون انتظاراً يصل إلى 30 عاماً قبل التأهل للإقامة الدائمة، فيما قد يخضع نحو 200 ألف شخص سبق أن أُبلغوا بإمكانية التقدم للإقامة بعد خمس سنوات لمراجعة أوضاعهم كل 30 شهرا
لاجئون مهددون بإعادة تقييم وضعهم وإعادتهم إلى بلدانهم: تتضمن خطط محمود مراجعة وضع الحماية الممنوحة للاجئين كل 30 شهراً، مع إمكانية سحبها إذا اعتُبر بلدهم الأصلي آمناً، بما يضعهم أمام حالة مستمرة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم في بريطانيا.
تحذيرات من احتجاز الأطفال وتقييدهم أثناء الترحيل: في أبريل 2026، وقّعت نحو 150 جمعية ومنظمة معنية بحقوق الأطفال واللاجئين رسالة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر، وصفت فيها خطط احتجاز الأطفال وتقييدهم بالأصفاد خلال عمليات ترحيل الأسر بأنها «مروعة»، وحذرت من آثار نفسية طويلة الأمد عليهم.
الأسر المهاجرة أمام مستقبل غامض: وثّقت «الغارديان» في مارس 2026 قصة فيليكس وتيسا كينغ، وهما زوجان يواجهان صعوبة في التخطيط لتكوين أسرة بسبب التغييرات المقترحة في شروط الإقامة. فقد تخشى تيسا، وهي أمريكية متزوجة من بريطانية، عدم استيفاء شرط الدخل بعد اضطرارها إلى التوقف عن العمل بسبب ظروف صحية ووفاة أحد أفراد عائلتها. وقالت فيليكس إن حالة عدم اليقين جعلت حياتهما الزوجية وكأنها «تحت الاختبار». وهذه حالة لمهاجرين وليست قصة لاجئين، لكنها توضح الأثر الأسري الأوسع للتغييرات.
استثناءات محدودة لفئات من اللاجئين: رغم إعادة فتح مسارات آمنة لاستقبال فئات محددة، بينها النساء والفتيات الأفغانيات والفلسطينيون، فإن هذه المسارات ستكون محدودة العدد، بينما تظل الغالبية العظمى من اللاجئين القادمين عبر طرق غير نظامية خاضعة للقيود الجديدة.