لندن- عرب لندن
حذّرت منظمات حقوقية ونقابية ونواب بريطانيون من أن إصلاحات الهجرة التي تعتزم وزيرة الداخلية شبانة محمود تطبيقها قد تؤدي إلى تكرار فضيحة «ويندراش»، التي شهدت احتجاز وترحيل مواطنين بريطانيين وتهديد آخرين بالإبعاد رغم امتلاكهم الحق القانوني في الإقامة بالمملكة المتحدة.
وجاءت التحذيرات في رسالة مفتوحة وجهتها مجموعة من المنظمات والنواب إلى وزيرة الداخلية ووزيرة الصحة إيفيت كوبر، وصفت فيها المقترحات الحكومية بأنها «غير عادلة» و«عقابية»، وتشكل امتداداً لسياسات الهجرة التي أدت إلى فضيحة ويندراش.
ومن بين الجهات الموقعة على الرسالة مركز حقوق العمال، ومنظمة «أكشن فور ريس إكوالتي»، ومؤسسة «كير إنغلاند»، وجمعية اختصاصيي الأشعة، إلى جانب عدد من نواب حزب العمال.
وحذّر الموقعون من أن الإصلاحات المقترحة قد تزيد اضطراب سوق العمل في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية، بما يهدد توافر الكوادر اللازمة لتقديم الخدمات الصحية ويؤثر في صحة السكان ورفاههم.
تمديد الإقامة الدائمة إلى 10 سنوات
وتتضمن الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 مضاعفة فترة الإقامة المطلوبة لمعظم المهاجرين للحصول على الإقامة الدائمة في بريطانيا من خمس سنوات إلى عشر سنوات، مع احتمال رفعها إلى 15 عاماً بالنسبة إلى العاملين في قطاع الرعاية.
كما أثارت المقترحات مخاوف إضافية بسبب احتمال تطبيقها بأثر رجعي على أشخاص يقيمون بالفعل في المملكة المتحدة، وهو ما وصفه الموقعون بأنه إجراء عقابي يهدد الاستقرار القانوني والمعيشي للمهاجرين.
وقالت المنظمات إن التداعيات لن تقتصر على العاملين في الرعاية الاجتماعية، بل قد تشمل الأطباء والممرضين وأخصائيي العلاج الطبيعي والعاملين في الدعم الصحي، إضافة إلى أفراد أسرهم.
وأضافت أن الاستثناءات المحدودة المقترحة للعاملين في القطاع العام لن تكون كافية لحماية العاملين في المؤسسات الصحية المستقلة وأفراد أسرهم، ما قد يؤدي إلى تفاقم النقص في القوى العاملة.
مقارنة مع فضيحة ويندراش
واستحضر الموقعون فضيحة ويندراش التي تفجرت عام 2018، عندما تعرض مواطنون بريطانيون للاحتجاز والتهديد بالترحيل، رغم أحقيتهم القانونية في الإقامة، كما فقد بعضهم وظائفهم ومنازلهم وحُرموا من الرعاية الصحية والمزايا الاجتماعية.
وقال الموقعون إن الفضيحة كانت نتيجة سياسات هجرة عنصرية، محذرين من أن استهداف العمال المهاجرين الذين قدموا إلى بريطانيا خلال جائحة كورونا لتلبية احتياجات البلاد يذكّر بالدور الذي أدته أجيال من المهاجرين في تأسيس هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).
وطالبوا الحكومة بالتراجع عن الإصلاحات، أو على الأقل تعليق تنفيذها إلى حين نشر تقييمات شاملة لتأثيراتها، واستبعاد تطبيقها بأثر رجعي، وضمان إعفاء جميع العاملين في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية وأفراد أسرهم من القيود الجديدة.
خلافات داخل حزب العمال
وتأتي هذه التحذيرات وسط انقسامات داخل حزب العمال بشأن خطط شبانة محمود، إذ سبق أن انتقدت وزيرة الإسكان أنجيلا راينر علناً مقترح تطبيق التغييرات بأثر رجعي.
كما أبدى رئيس الوزراء آندي بورنهام دعمه لمبدأ أن الإقامة الدائمة حق ينبغي اكتسابه من خلال المساهمة في المجتمع، لكنه لم يلتزم بتطبيق جميع الإصلاحات التي طرحتها وزيرة الداخلية، مشيراً إلى أن الحكومة تدرس نتائج المشاورات وستعلن قراراتها لاحقاً.
وضمت قائمة الموقعين على الرسالة نواباً من حزب العمال، بينهم بيل ريبيرو آدي، وكلايف لويس، وراشيل ماسكيل، وديان أبوت، إضافة إلى عضوة مجلس اللوردات البارونة روث ليستر.
الحكومة تتمسك بمبدأ استحقاق الإقامة
في المقابل، قالت وزارة الداخلية إن وزيرة الداخلية مصممة على معالجة المظالم التي تسببت بها فضيحة ويندراش، وضمان حصول المتضررين على العدالة والتعويضات المستحقة.
وأوضحت أن برنامج تعويضات ويندراش دفع حتى الآن أكثر من 133 مليون جنيه إسترليني، وأن إصلاحات رئيسية للبرنامج دخلت حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير الماضي.
وأضافت الوزارة أن الحكومة أعلنت إصلاحات تجعل الحصول على الإقامة الدائمة مشروطاً بالمساهمة والاستحقاق بدلاً من أن يكون تلقائياً، مؤكدة أنها تدرس حالياً الردود الواردة على المشاورات المتعلقة ببعض جوانب هذه التغييرات.