لندن- عرب لندن 

تستعد الحكومة البريطانية لإعلان حزمة عقوبات جديدة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تصعيداً كبيراً في سياسة لندن تجاه إسرائيل، وتفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية مع تل أبيب وواشنطن.

ومن المقرر أن يعلن وزير الخارجية البريطاني إيد ميليباند الإجراءات الجديدة أمام مجلس العموم الثلاثاء، ضمن ما وصفته الحكومة بـ«إعادة ضبط شاملة» للعلاقات البريطانية الإسرائيلية، وسط توقعات بأن تشمل القيود حظر التجارة في السلع المنتجة داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وجاء قرار تسريع الإجراءات بتوجيه من رئيس الوزراء آندي برنهام، الذي ناقش الملف مع حكومته، كما بحثه خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أهمية حل الدولتين. ومن المتوقع أن تواجه الخطوة انتقادات حادة من إدارة ترامب، التي تتابع التحرك البريطاني عن كثب.

وتأتي العقوبات المرتقبة رداً على التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، ولا سيما مشروع E1 الذي تعتزم إسرائيل المضي فيه لربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم، وهو مشروع تقول لندن إنه يهدد بإضعاف إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

وكان ميليباند قد أعلن الأسبوع الماضي أن بريطانيا تتجه إلى اتخاذ «إجراءات شاملة» رداً على خطط التوسع الاستيطاني، مؤكداً أن لندن لا تريد أن تقوم الشركات البريطانية بتمويل أو بناء أو الترويج للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

إسرائيل تلوّح بالرد

وتصاعد التوتر بين لندن وتل أبيب بالتزامن مع التحرك البريطاني، إذ حذّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من أن بلاده سترد إذا فرضت بريطانيا عقوبات عليها، قائلاً: "إذا تحركت بريطانيا ضد إسرائيل، فإن إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا".

وفي واشنطن، اتهم السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الحكومة البريطانية بـ«كراهية اليهود»، في أعقاب انتقادات ميليباند لسياسات إسرائيل في غزة والضفة الغربية، وهي اتهامات رفضتها الحكومة البريطانية بشكل قاطع.

ومن المتوقع أن تتجاوز تداعيات العقوبات المستوطنات نفسها، إذ يحذر خبراء من صعوبة الفصل عملياً بين الأنشطة المالية المرتبطة بالمستوطنات وبقية الاقتصاد الإسرائيلي، ما قد يدفع البنوك والمؤسسات البريطانية إلى تقليص تعاملاتها مع إسرائيل على نطاق أوسع.

ويأتي التصعيد فيما تشهد العلاقات البريطانية الإسرائيلية تدهوراً متسارعاً منذ تولي برنهام رئاسة الحكومة، في وقت تتجه فيه لندن إلى تبني سياسة أكثر تشدداً تجاه الاستيطان الإسرائيلي والدفاع عن حل الدولتين، بينما تلوّح إسرائيل بإجراءات انتقامية رداً على الخطوة البريطانية.

وفي تطور لافت على هامش التصعيد، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى اعتراف إسرائيل بسيادة الأرجنتين على جزر فوكلاند وفرض عقوبات على بريطانيا، في خطوة تعكس اتساع نطاق التوتر السياسي بين إسرائيل ولندن.

 

التالي ترامب يهاجم بريطانيا: خطة دعم BBC وITV على «يوتيوب» قد تتحول إلى رقابة