حزب فارج تحت التحقيق.. تمويل أجنبي سري واستطلاعات رأي بـ32,500 جنيه
لندن- عرب لندن
أُحيل حزب الاصلاح «ريفورم يو كي» بزعامة نايجل فاراج إلى الشرطة، وسط مزاعم بخرق قواعد تمويل الأحزاب السياسية، بعد الكشف عن دفع شركة أميركية تكاليف استطلاعات رأي كلّف إعدادها نحو 32,500 جنيه إسترليني.
وبحسب تحقيق أجرته «القناة الرابعة» بالتعاون مع المجموعة الاستقصائية «Verbatim»، تلقى الحزب تمويلاً من شركة أميركية مقابل ثلاثة استطلاعات رأي كلّفها في وقت سابق من العام الجاري.
لكن التحقيق كشف أن الجهات التي قُدمت باعتبارها مانحة كانت في الواقع صحفيين متخفين من «Verbatim»، انتحلوا صفة ممول أميركي وابنه المقيم في بريطانيا.
وتنص قواعد الانتخابات البريطانية على أن الشركات الأجنبية لا تُعد مصدراً مسموحاً به لتمويل الأحزاب السياسية، بما في ذلك المدفوعات المتعلقة بالدراسات والأبحاث.
وتقدم حزب «الديمقراطيين الأحرار» ببلاغ إلى شرطة العاصمة البريطانية «ميت» وإلى هيئة الانتخابات، فيما يُتوقع أن يحذو حزب العمال حذوه، بينما دعا حزب الخضر إلى إجراء تحقيق كامل.
وقالت المتحدثة باسم «الديمقراطيين الأحرار» لشؤون مكتب مجلس الوزراء، ليزا سمارت، إن القضية قد تمثل «خرقاً خطيراً محتملاً لقانون الانتخابات»، متهمة الحزب بقبول وإخفاء تبرع من جهة غير مؤهلة قانوناً.
وأضافت أن تمويل الاستطلاعات، الذي بلغ 32,500 جنيه إسترليني، يبدو أنه استُخدم للإنفاق السياسي نيابة عن «ريفورم»، وبطريقة قد تكون هدفت إلى عدم تسجيله باعتباره تبرعاً لدى هيئة الانتخابات.
وينفي «ريفورم يو كي» ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أن لديه إجراءات صارمة للتحقق من المتبرعين، إضافة إلى رأي قانوني مكتوب من مستشار من رتبة «كينغز كاونسل» يفيد، بحسب الحزب، بعدم خرق أي قانون.
وقال متحدث باسم الحزب إن فرداً خاصاً دفع تكلفة استطلاعات الرأي لشركة خاصة، وإن الشركة الخاصة قدمت النتائج إلى صحف وطنية، مضيفاً أن هذه المدفوعات لا تستوجب الإعلان عنها إلا إذا كانت استطلاعات داخلية للحزب.
كما هاجم الحزب التحقيق، واعتبر أن الصحفيين المتخفين ينتمون إلى مجموعة «Verbatim Investigations»، واتهمها بمحاولة تضليل الرأي العام بشأن آليات التبرعات والتحقق من مصادر التمويل، واصفاً القضية بأنها «هجوم آخر من المؤسسة على ريفورم يو كي».
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه فاراج وحزبه تدقيقاً متزايداً بشأن مصادر التمويل، من بينها تحقيق برلماني حول ما إذا كان يتعين على زعيم «ريفورم» الإعلان عن هدية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني تلقاها من الملياردير في مجال العملات المشفرة كريستوفر هاربورن قبل انتخابه لأول مرة عضواً في مجلس العموم عام 2024.
واتهمت رئيسة حزب العمال بريدجيت فيليبسون قيادة «ريفورم» بأن القضية «تصل إلى قمة الحزب»، مطالبة فاراج بالتعاون مع السلطات لكشف حقيقة ما جرى.
من جهته، دعا زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي إلى إجراء تحقيق كامل من قبل هيئة الانتخابات والشرطة، فيما قالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، إميلي ثورنبيري، إن ما كشفته «القناة الرابعة» يبدو «خطيراً للغاية» ويستدعي تحقيق الشرطة.
وتأتي القضية في وقت يعقد فيه «ريفورم يو كي» مؤتمره الحزبي في مدينة برمنغهام، وسط تصاعد الجدل حول تمويل الحزب ومصادر تبرعاته.