لندن- عرب لندن
لم ينتظر اللوبي الإسرائيلي ساعات، حتى بدأ هجومه على النائب العمالي آندي بيرنهام، المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة البريطانية، ويواجه بيرنام انتقادات وضغوط من منظمات بريطانية مؤيدة لإسرائيل، عقب اعتذاره عن موقف حزب العمال في بداية الحرب على غزة، وإقراره بأن الحزب "لم يتعامل بالشكل الصحيح" مع الأزمة، وأنه تأخر في المطالبة بوقف إطلاق النار ولم يستجب بما يكفي لحجم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأكد بيرنهام أن حزب العمال أخطأ في مقاربته الأولى للحرب، معرباً عن أسفه لما سببت به تلك المواقف من خيبة أمل لدى قطاعات واسعة من الناخبين، ولا سيما من الجاليات العربية والمسلمة والمؤيدين للحقوق الفلسطينية. كما دعا إلى تبني سياسة بريطانية أكثر صرامة تجاه إسرائيل، تشمل فرض عقوبات إضافية، وتشديد القيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
هجوم من مجلس نواب اليهود البريطانيين
ورغم أن بيرنهام أدان كذلك الهجمات التي تعرض لها اليهود، وكان ينتقد حرب إسرائيل في غزة وحكومة الاحتلال التي صدرت مذكرة اعتقال بحق رئيسها، إلا أن تصريحاته لاقت ردود فعل غاضبة من مجلس نواب اليهود البريطانيين ومجلس القيادة اليهودية، اللذين أعلنا في بيان مشترك أنهما أبلغا فريق بيرنهام بـ"مخاوف جدية" من تصريحاته، معتبرين أن تناول الحرب في غزة يجب ألا يغفل هجوم السابع من أكتوبر، وقضية الرهائن الإسرائيليين.
وجاءت هذه الانتقادات رغم أن بيرنهام سبق أن أدان هجوم 7 أكتوبر، وأكد مراراً دعمه لمكافحة معاداة السامية، مشدداً على أنه لا يوجد تعارض بين رفض الكراهية ضد اليهود وانتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ويُنظر إلى تصريحات بيرنهام على أنها تمثل تحولاً في موقف حزب العمال تجاه الحرب في غزة، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب مواقفه السابقة، إلا أنها في الوقت نفسه فتحت مواجهة جديدة مع أبرز المنظمات المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا.
اللوبي المؤيد لإسرائيل لا يمثل كل اليهود
ويرى مراقبون أن الجدل الذي أثارته تصريحات آندي بيرنهام يعيد التأكيد على أهمية التمييز بين اليهود البريطانيين بوصفهم أقلية دينية ومجتمعية متعددة الآراء، وبين جماعات الضغط والمنظمات المؤيدة لإسرائيل التي تتبنى مواقف سياسية محددة في النقاش العام البريطاني.
فقد شهدت الأشهر الماضية مشاركة قيادات يهودية مناهضة للاحتلال في مسيرات مناصرة لفلسطين ومعارضة لحرب الإبادة .
كما برزت انقسامات داخل عدد من المؤسسات اليهودية البريطانية بشأن الحرب على غزة، إذ وقع عشرات الأعضاء المنتخبين في مجلس نواب اليهود البريطانيين رسائل علنية انتقدوا فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية، ودعوا إلى وقف الحرب، معتبرين أن استمرارها وما خلفته من خسائر بشرية واسعة يتعارض مع المبادئ الإنسانية التي يؤمنون بها.
وأدت تلك المواقف إلى تعرض عدد من الموقعين لإجراءات تأديبية وعقوبات داخلية، في تطور عكس حجم التباين داخل المؤسسة اليهودية البريطانية بشأن الحرب على غزة والسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، وهو ما يشير إلى أن المواقف المؤيدة لإسرائيل لا تمثل بالضرورة جميع أفراد الجالية اليهودية في المملكة المتحدة.