عرب لندن
تواجه حكومة كير ستارمر ضغوطاً سياسية متزايدة مع تسريب أنباء من مصادر رفيعة حول احتمالية وقوع استقالات إضافية في صفوف كبار المسؤولين، وذلك تزامناً مع الترقب لنشر الدفعة الثانية من "ملفات ماندلسون".
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” من المتوقع أن تتضمن هذه الدفعة مراسلات غير رسمية عبر تطبيق "واتساب"، قد تكشف عن كواليس وتفاعلات حكومية حادة بشأن تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى واشنطن، وهو القرار الذي أطاح به بعد تسعة أشهر فقط إثر تكشف تفاصيل جديدة عن علاقاته برجل الأعمال المدان جيفري إبستين.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، جدد رئيس الوزراء اعتذاره العلني من بلفاست، معترفاً بوقوع خطأ في تقدير الموقف وتحمل المسؤولية الكاملة أمام ضحايا إبستين.
وبينما يخضع ماندلسون حالياً لتحقيقات بتهمة سوء السلوك في منصب عام —بناءً على مراسلات من وزارة العدل الأمريكية تشير لتسريبه معلومات سرية لإبستين إبان عمله وزيراً للأعمال— تصر الحكومة على أنها تعرضت للتضليل، في حين يدعي ماندلسون أن الردود الرسمية ستثبت عدم تعمده خداع رئيس الوزراء.
على الجانب الآخر، تشتعل معركة "الشفافية" في أروقة البرلمان، حيث اتهمت زعيمة المحافظين كيمي بادينوك الحكومة بالتستر المتعمد، مشيرة إلى وجود فراغات مريبة في الخانات المخصصة لتعليقات ستارمر ضمن وثائق التحذير الأمني التي سبقت التعيين.
ورغم رد "داونينج ستريت" بأن القرار اتُخذ "شفهياً" دون خرق للبروتوكول، إلا أن المعارضة صعدت الموقف بمطالبة مستشار الأخلاقيات المستقل بالتحقيق في احتمالية وجود حذف متعمد للمعلومات لإخفاء ردود فعل رئيس الوزراء ومستشاريه.
وتتجه الأنظار الآن نحو لجنة الاستخبارات والأمن التي تعكف على فحص الرسائل المتبقية لضمان سلامة نشرها وطنياً، وسط حالة من القلق تسود أروقة الحكم من محتوى المحادثات المتبادلة بين مسؤولين سابقين وحاليين، مثل مورغان مكسويني وماثيو دويل، حول مدى كفاية الفحص الأمني لماندلسون.
ومع نشر وزير الصحة ويس ستريتينج لرسائله الخاصة التي تضمنت انتقادات لسياسات الحكومة، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل مزيداً من المكاشفات التي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي المحيط بـ "ستارمر" وفريقه المقرب.