عرب لندن

يبدو أن وباء كوفيد-19 سيرغم بريطانيين كثرا على تمضية إجازاتهم الصيفية في بلادهم والاستغناء المؤقت عن الرحلات إلى الخارج، في ظل القيود المستمرة لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

ففي ظل المخاوف من انتقال العدوى على نطاق واسع وتراجع القدرة الشرائية وأيضا تدابير الحجر الصحي المفروضة على الوافدين إلى بريطانيا، تكبح عوامل متضافرة رغبة البريطانيين في السفر رغم أنهم من محبي العطلات الصيفية على شواطئ المتوسط.

ويقول ديريك جونز رئيس القسم البريطاني في وكالة "كووني" السويسرية للسفر إن "الأحاديث التي أجريناها مع زبائننا والأمثلة عن الحجوزات تظهر بوضوح أن كثيرين سيبقون قريبين من مناطق سكنهم في بريطانيا هذا العام". ويشير إلى أن البريطانيين "يعتبرون أن السفر إلى الخارج في المستقبل القريب ينطوي على مجازفة كبيرة".

وتسعى "كووني" إلى الإفادة من هذه الموجة من خلال إطلاقها أخيرا للمرة الأولى في جدول برامجها السياحية عروضا للراغبين في تمضية الإجازات داخل أراضي المملكة المتحدة وإيرلندا.

وأبعد من الخشية من الإصابة بالفيروس في الطائرة أو خلال الإجازة، يشكل الالتباس المرتبط برفع تدابير الحجر في بريطانيا وإعادة فتح الحدود العائق الأساسي أمام مشاريع البريطانيين للعطلة الصيفية.

ويوضح الناطق باسم الجمعية البريطانية لوكالات السفر شون تيبتون لوكالة فرانس برس "سيكون هناك على الأرجح نمو في السياحة الداخلية، لكن ثمة بوضوح انقسام بين الناس الراغبين بالسفر مهما كان الثمن وأولئك الذين ليسوا مستعدين لذلك".

ويقول "إضافة إلى الغموض السائد على صعيد فيروس كورونا، تبقى المسألة معرفة الأماكن التي يمكن الذهاب إليها. لا تزال وزارة الخارجية تنصح بعدم السفر وباتت لدينا موجبات الحجر الصحي" المفروض على الوافدين إلى بريطانيا والتي تنتقدها المجموعات السياحية وشركات الطيران.

ويمس هذا التدبير الساري حتى نهاية حزيران/يونيو جميع الوافدين إلى الأراضي البريطانية مع بعض الاستثناءات.

وفي الانتظار، تنشر الصحف المحلية عبر صفحاتها نصائح واقتراحات لمواقع داخلية للراغبين في تمضية إجازاتهم هذه السنة على الأراضي البريطانية.

وتحقق مواقع التخييم نجاحا كبيرا في البلاد، على ما ذكر موقع "كول كامبينغ" الشهر الفائت. كما أن البريطانيين يستعلمون بأعداد كبيرة عن استئجار أو شراء مقطورات السفر.

ويذكر اتحاد وكالات السفر البريطانية بأن 60 % من البريطانيين يمضون في العادة إجازاتهم داخل البلاد.

تتوقع هيئة "فيزيت بريتن" المعنية بالترويج للسياحة في بريطانيا وضعا ضبابيا خلال موسم الصيف في البلاد هذا العام، خصوصا في ظل الإغلاق المستمر للفنادق والمطاعم والمتاحف وإمكان إقفال شركات صغيرة ومتوسطة أبوابها نهائيا.

وفي مؤشر إلى الصعوبات التي يواجهها القطاع السياحي وهو من الأكثر تضررا جراء الوباء، أشهرت مجموعة "سبيشليست ليجر" المتخصصة في الرحلات السياحية بالحافلات إفلاسها نهاية أيار/مايو ما يهدد 2500 موظف بفقدان مورد رزقهم.

وبين تحقيق أن "أكثرية الناس الذين كانوا ينوون تمضية إجازات في البلاد خلال تموز/يوليو وآب/أغسطس يستبعدون المضي في هذا المشروع" نظرا إلى الرفع البطيء لتدابير الإغلاق وعدم فتح الحانات والمطاعم أبوابها مجددا قبل تموز/يوليو، وفق المشرفة على الدراسة باتريشا يايتس.

ويبدو أن البريطانيين يعولون على شهر تشرين الأول/أكتوبر لتمضية إجازات مريحة، خصوصا في وجهات ريفية أو ساحلية بحسب يايتس.

ويقول تيبتون "سيكون مفيدا رؤية مزيد من السياح البريطانيين لكن ذلك لن يسد بالضرورة النقص الذي يخلفه الألمان والفرنسيون وغيرهم ممن اعتادوا المجيء إلى هنا".

وعادة ما ينفق السياح الأجانب أموالا أكثر من نظرائهم البريطانيين.

وتشير تقديرات "فيزيت بريتن" إلى أن الأرباح الفائتة جراء غياب الزوار الأجانب هذا العام ستبلغ 19,7 مليار جنيه استرليني.

وتتجه أنظار القطاع السياحي إلى سنة 2021 في ظل بعض الأنباء السارة في هذا المجال.

وتسجل وكالة "كووني" السياحية "عودة واضحة" للحجوزات مع طلب كبير على السفر إلى المالديف.

ويشير تيبتون إلى أن "الحجوزات للعام المقبل أكبر مقارنة بالمستويات الاعتيادية في مثل هذا الوقت لأن الناس يتوقعون عودة إلى الوضع الطبيعي".