بقلم المستشار القانوني: علي القدومي

 قانون وسياسة الهجرة في المملكة المتحدة في فوضى عارمة وقد تضررت مصداقية بريطانيا العظمى وتأثر اقتصادها جراء الخوف غير المنطقي لتيريزا ماي من الأجانب، أولا ً كوزيرة للداخلية ثم كرئيسة للوزراء.

وقد دمرت التشديدات والقوانين التي سنتها وزارة الداخلية مستقبل وحياة آلاف من المهاجرين،بسبب تبني ما تسمى سياسة “البيئة العدائية".

فقد تم تقييد احتياجات الهجرة للشركات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها للعمل ما أثر بشكل مباشر على قطاع الأعمال وأعاق تدفق العمالة للشركات التي تحتاجها.

واتخذت عبر السنوات الماضية قرارات سياسية في المقام الأول لكسب أصوات الناخبين والتسويق الإعلامي، استجابة لحملة صحافة التابلويد اليمينية والمشاعر المعادية للأجانب في حزب المحافظين،وعبر قطاعات من سكان المملكة المتحدة، مما أدى إلى الوضع الحالي الذي وصلنا له بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكانت هذه القرارات في معظمها سياسية وضارة بالبيئة الاستثمارية، مما أدى في المحصلة إلى الإضرار بمصالح المملكة المتحدة الاقتصادية.

برأيي فإن رئيس الوزراء الجديد، بوريس جونسون، شخصية معقدة لا يمكن التنبؤ بقراراتها ومقارباتها.

 فعلى الرغم من دعمه لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي،إلا أنه أثبت في السابق أن لديه ميولا ليبرالية، ففي مجال الهجرة كان الرجل من دعاة الإصلاح كونه أكثر ترحيباً من غيره بالهجرة وفوائدها للاقتصاد والمجتمع.

ويشمل ذلك فترة عمله كرئيس لبلدية لندن، حيث دعا إلى إصدار عفو عن المهاجرين غير الشرعيين،الذين يقدر عددهم بنحو 500,000 شخص في المملكة المتحدة. وهذه الخطوة إذا طبقها جونسون حاليا ستكون منطقية لأن من شأنها أن تجلب المزيد من الناس إلى وظائف مشروعة ودفع للضرائب،ووقف الاستغلال غير القانوني للأشخاص الذين ليس لديهم  أوراقا قانونية في المملكة المتحدة.

السيد جونسون ينحدر من أصول تركية، وزوجته السابقة هي من أصل عرقي نصف هندي، هو نفسه ولد في الخارج، في الولايات المتحدة.

وزيرة الداخلية الجديدة، بريتي باتيل،هي ابنة المهاجرين الآسيويين الأوغنديين وهي مؤيدة جدا للأعمال التجارية،ومن المتوقع أن تكون براغماتية، وأن تسن تشريعات تسهل الأعمال التجارية في منصبها الجديد.

مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على الأرجح، سوف تحتاج المملكة المتحدة على وجه السرعة للعمالة، والسياح، والمستثمرين والطلاب وغيرهم من الناس الذين يمكن ان يساهموا في اقتصاد المملكة المتحدة.

وبالتالي فإن المملكة المتحدة سوف تحتاج بسرعة إلى إصلاح سياسيات الهجرة لجعلها أكثر ملاءمة للأعمال التجارية والتعليم، وعدم القيام بذلك، سيعني أن المملكة المتحدة سوف تتخلف أكثر عن الاقتصادات الأخرى وستزيد من تراجعها كلاعب دولي مؤثر.

التغييرات الرئيسية في عهد جونسون  والتي أتوقع حدوثها:

١-تعديلات تتيح للعمال غير الشرعيين بأن يكون لديهم طريقا أقصر ليصبحوا قانونيين.

 حاليا يتطلب أن يمضي المقيم غير الشرعي أكثر من 20 عاما في بريطانيا قبل أن يتقدم لطلب الإقامة الدائمة ولجنسية، وعليه تقديم الأدلة على الإقامة في المملكة المتحدة والوثائق لإثبات إقامته خلال تلك الفترة  في المملكة المتحدة.

٢- استبدل مسار تأشيرة رجال الأعمال من المستوى( 1) بطريقة اخرى لتكون جذابة أكثر للمستثمرين الأجانب للقدوم إلى المملكة المتحدة واستثمار الأموال وبدء الأعمال التجارية وخلق فرص عمل للسكان المحليين.

٣- إعادة تقديم تأشيرة العمل بعد الدراسة، حيث يمكن للخريجين الطلاب البقاء في المملكة المتحدة لمدة عامين للعمل أو بدء الأعمال التجارية. هذه يمكن أن تتحول إلى الأعمال التجارية على المدى الطويل وفئات العمل إذا كانت مؤهلة.

٤- امتيازات محددة لأصحاب الكفاءات، حيث تسمح بعض فئات التأشيرات لأصحاب المهارات بدخول المملكة المتحدة مع الحد الأدنى من الإجراءات.

وبالنظر إلى البيئة السياسية وحقيقة أن المملكة المتحدة تواجه الآن توقعات اقتصادية ضعيفة بشكل متزايد، فإن إصلاح قواعد الهجرة سيكون وسيلة مؤكدة لتعزيز اقتصاد المملكة المتحدة، من خلال ربطها بمجموعة المواهب العالمية من العمال والمستثمرين.

ولمرة واحدة، ينبغي أن تحتل المصلحة الاقتصادية الوطنية مرتبة أعلى من الخوف من الأجانب والتحيز، عند اتخاذ قرار بشأن سياسة الهجرة.

 دعونا نرى ما سيفعله رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون.